الشيخ السبحاني
150
تذكرة الأعيان
قال السيد الخوانساري نقلًا عن كتاب تلخيص الآثار : انّ حلب مدينة عظيمة بأرض الشام كثيرة الخيرات ، طيّبة الهواء ، صحيحة التربة ، لها سور حصين ، وكان الخليل - عليه السلام - يحلب غنمه ، ويتصدق بلبنها يوم الجمعة ، ولقد خصّ اللّه هذه المدينة ببركة عظيمة من حيث يُزرع بأرضها القطن ، والسمسم ، والدخن ، والكرم ، والمشمش ، والتين ، يسقى بماء المطر ، وهي مسورة بحجر أسود ، والقلعة بجانب السور لأنّ المدينة في وطأ من الأَرض ، والقلعة على جبل مدور ، لها خندق عظيم ، وصلَ حفره إلى الماء ، وفيها مقامان للخليل - عليه السلام يزاران إلى الآن ، وفي بعض ضياعها بئر إذا شرب منها من عضَّه الكلب الكلِيب برأ . ومن عجائبها سوق الزجاج لكثرة ما فيها من الظرائف اللطيفة ، والآلات العجيبة « 1 » . التشيّع في حلب عبْر القرون دخل التشيّع في حلب قبل عهد الحمدانيين ( 293 392 ه ) ولكنّه انتشر وقوى فيها على عهدهم وذلك لانّ الدولة الحمدانيّة كانت من الدول الشيعيّة ، يجاهرون بالتشيّع وينصرونه وكانوا يكرمون الأُدباء والشعراء والعلماء والمحدثين ، لا سيما الذين يجاهرون منهم بالتشيّع وولاء أهل البيت . ومن أبرز شعراء الحمدانيّين أبو فراس الحمداني ( 320 357 ه ) وله القصيدة الميميّة الطائرة الصيت التي مستهلّها : الحق مهتضم والدين مخترم * وفيء آل رسول اللّه مقتسم
--> ( 1 ) السيد الخوانساري ، روضات الجنات : 2 - 115 .